الشيخ محمد الصادقي

368

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهل تجب الكتابة على الكاتب بالعدل كما تجب على المتداينين ؟ ظاهر الأمر هو الوجوب مهما كان كفائيا في الكاتب وعينيّا عليهما ، إلّا أن له الأجرة إن طلبها ، حيث الوجوب الكفائي ليس لزامه عدم الأجرة كما في سائر المكاسب والتجارات والأعمال لمختلف العمال . ثم « وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ » وهو المدين ، والإملال هو الإلقاء على الكاتب ليكتب كما يقول ، « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً » من أصل الدين وأجله وكيفية ردّه إلى صاحبه . فالأصل المفروض في هذه الكتابة الثانية هو إملال المدين ، إملالا للدين على الكاتب إقرارا لما كتب وإملال التوقيع تصديقا لما كتب وكتبه الكاتب بما أملل ، ولماذا الإملال فقط على الذي عليه الحق ؟ لأن عليه كتابة الوثيقة دون الذي له الحق ، فهو الذي يملل على كاتب العدل اعترافه بالدين ومقداره وشرطه وأجله ، خيفة الغبن عليه إن أملل الدائن ، فقد يزيد في الدين أو يقرب الأجل ، أو يذكر شروطا لصالحه شخصه ، والمدين - وهو في موقف الحاجة والضعف - قد لا يملك معه إعلان المعارضة رغبة في الحصول على الدين ، إذا « وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ » ولكن « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً . . . » . فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ . هنا « وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » بديل عن كتابته هو وعن إملاله كتابة الكاتب بالعدل ، ولأنه لا ولاية إلّا على القاصر فليكن هذه الثلاثة قصورا يتطلب الولي بالعدل ، إذا فكيف يستدين القاصر دون ولى ثم على وليه أن يملل بديلا عنه ؟ . « وليّه » اللامح في ثابت الولاية ، دليل أنه استدان بإذن وليه وعلى